سألني أحد الطلاب الرياضيين مؤخراً: "ما الذي يتطلبه الأمر لصنع بطل؟" فكرت للحظة ثم أجبت بثلاث كلمات: "الجينات، والتحفيز، والدعم". فلنستكشف هذه المكونات الثلاثة الأساسية للنجاح الرياضي.
الجينات
الجينات هي أساس كل نجاح رياضي. قد يمتلك الرياضيون كل الحافز والدعم في العالم، ولكن إن لم يكونوا قادرين بدنيًا على التفوق على الآخرين في رياضتهم، فلن يكون لأي شيء آخر قيمة. مع أن القدرات البدنية، كالقوة والرشاقة والتحمل والمرونة، يمكن تطويرها إلى حد ما من خلال التدريب، إلا أننا جميعًا محدودون بالجينات التي نرثها من آبائنا.
تُعدّ الجينات عاملاً حاسماً لسببين:
أولا: لا يمكن الجزم بوجود جينات رياضية جيدة لدى الرياضيين الصغار إلا بعد ظهورها مع تقدمهم في العمر. صحيح أنه يمكن النظر إلى آبائهم لمعرفة نوعية الرياضيين وبنية أجسامهم، ولكن عند النظر إلى آباء العديد من الرياضيين المحترفين والأولمبيين، قد يتساءل المرء عن دور الجينات في التميز الرياضي! كما أن النجاح المبكر الذي يعتبره الكثيرون مؤشراً على جودة الجينات غالباً لا يُثبت شيئاً (كيف نفسر ظهور كل هؤلاء الرياضيين في وقت متأخر؟).
ثانيًا: لا تكفي الجينات الرياضية الجيدة وحدها. لقد رأيتُ على مرّ السنين العديد من الرياضيين الذين امتلكوا قدرات بدنية طبيعية هائلة، لكنهم افتقروا إلى الحافز لتحقيق النجاح. هؤلاء الرياضيون لم يرتقوا أبدًا إلى مستوى التوقعات، وكثير ممن تحدثتُ إليهم ندموا على عدم امتلاكهم أخلاقيات العمل التي تتناسب مع قدراتهم البدنية. في المقابل، إذا كان لديك أطفال يتمتعون بحافز كبير ودعم ممتاز، لكنهم يفتقرون إلى جينات عالمية المستوى، فقد لا يفوزون ببطولة ويمبلدون أو يلعبون في مباراة السوبر بول، لكن هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون خوض تجربة رياضية ناجحة ومجزية. ليس هذا فحسب، بل من المرجح أن يتعلم هؤلاء الرياضيون الأقل موهبة بالفطرة دروسًا حياتية مهمة ستساعدهم على النجاح لاحقًا في حياتهم. في النهاية، كما أرى، لا يمكنك التحكم في الجينات، لذا لا جدوى من الحديث عنها أصلًا.
التحفيز
الدافع هو العامل الوحيد الذي يُمكّن الرياضيين من التحكم الكامل في إنجازاتهم الرياضية. صحيح أنهم لا يستطيعون التحكم في جيناتهم، لكن بإمكانهم بذل قصارى جهدهم لتحقيق أقصى استفادة من القدرات الوراثية التي ورثوها عن آبائهم. وقد أظهرت الأبحاث أن أهم مؤشر على النجاح هو مقدار الوقت الذي يخصصه الرياضيون للتدريب. فالرياضيون الأكثر دافعية سيُكرّسون أكبر قدر من الوقت للتدريب، مما سيؤدي إلى تحقيق أعلى مستويات النجاح. وبالطبع، سيحقق الرياضيون الذين يتمتعون بأفضل الجينات ولديهم دافعية عالية النجاح الأكبر.
إذن، السؤال الأهم الذي يطرحه الآباء هو: "كيف أحفز طفلي الرياضي؟" يُعدّ التحفيز من أصعب العوامل النفسية المؤثرة في النجاح، لأنك لا تستطيع منح أطفالك التحفيز. بل عليهم أن يجدوه في أنفسهم، أي أن يجدوا دافعًا لممارسة رياضتهم المفضلة والعمل بجد لتحقيق أهدافهم. إذا لم يكن أطفالك متحمسين، فعليك أن تكتشف ما إذا كان هناك شيء ما أو شخص ما (غالبًا أحد الوالدين) يُثبّط عزيمتهم. ربما يمارسون الرياضة لسبب آخر غير أن يصبحوا نجومًا، أو ربما هذه الرياضة ببساطة لا تناسبهم، وعليهم البحث عن شيء آخر.
مع ذلك، اسمحوا لي أن أقدم بعض الاقتراحات التي من شأنها تعزيز الدافع. أسهل طريقة للإجابة على هذا السؤال هي أن يمتلك الرياضيون شغفًا كبيرًا بالرياضة. الرياضيون الذين يحبون التدريب والمنافسة سيبذلون قصارى جهدهم لأنهم ببساطة يستمتعون بالتواجد في الميدان. إن وضع الأهداف والعمل على تحقيقها أمر مُرضٍ للغاية، لذا يمكنكم أيضًا مساعدتهم في وضع أهداف واقعية، ولكنها في الوقت نفسه مليئة بالتحديات، يسعون جاهدين لتحقيقها. إن إلحاق أطفالكم ببرنامج للناشئين مع مدرب مُلهم ورياضيين آخرين متحمسين يخلق بيئة تُعزز الدافع. عليكم أيضًا التأكد من أن الأمر ممتع. نظرًا لأن احتمالات أن يصبح أطفالكم رياضيين عظماء ضئيلة للغاية، فلا يوجد سبب آخر يدفعهم لممارسة الرياضة. أخيرًا، اتركوا لهم المجال! إن أكثر ما يُثبط الدافع هو أن تُفرطوا في الاهتمام برياضة أطفالكم وتسلبوا منهم زمام المبادرة. إذا كنتم تهتمون برياضتهم أكثر منهم، فإنكم تضمنون لهم عدم النجاح أو الاستمتاع بالرياضة.
الدعم
"كيف أدعم أبنائي الرياضيين على أفضل وجه؟" تبدأ الإجابة بفهم كل فرد لدوره. من واجب الرياضيين العمل بجد، والإنصات لمدربيهم، والاستفادة القصوى من الفرص المتاحة لهم. ومن واجب المدربين إعداد الرياضيين بدنيًا وفنيًا وذهنيًا لتحقيق أهدافهم والاستمتاع. ومن واجبك توفير الفرص لأبنائك (مثل التدريب، والمعسكرات، والمعدات)، ودفع الفواتير (وهو أمر قد يكون صعبًا للغاية، خاصة في هذه الأيام)، وتوصيلهم إلى أماكنهم في الوقت المحدد، وتشجيعهم عند النجاح، ومواساتهم عند الإخفاق، ودعم المدربين ليتمكنوا من أداء مهامهم. إذا قام كل فرد بدوره على أكمل وجه، فسيستمتع الرياضيون الصغار بوقتهم، وعادةً ما يقدمون أفضل ما لديهم. أما إذا لم يقم أحدهم بدوره أو حاول القيام بدور آخر، فستتدهور الأمور بسرعة.
دعوني أختم ببعض الأفكار حول أهدافكم من إشراك أطفالكم في الرياضة. إذا كان هدفكم تحويلهم إلى أبطال، فغالباً ما تهدرون أموالكم ووقتكم وسعادة أطفالكم. فالرياضة مليئة، مجازياً، بتجارب مؤلمة لأطفال حاول آباؤهم، وفشلوا.
أهدافكم كآباء هي أن يستمتع أطفالكم، ويتعلموا مهارات حياتية تمكنهم من النجاح لاحقاً، ويقدروا الصحة واللياقة البدنية، وينمّوا حباً للرياضة. وإذا اورثتموهم، بجينات رياضية عالمية، وأحبوا الرياضة بما يكفي للعمل بجد، وحصلوا منكم على الدعم المناسب، وأصبحوا رياضيين محترفين أو أولمبيين، فهذا مكسب إضافي.
